الشيخ الجواهري
241
جواهر الكلام
وسيما النهي عن إبطال العمل لو سلم كون المراد من الآية ذلك ، لظهورها في إرادة النهي عن إبطال الأعمال بالارتداد والكفر ونحوهما ، ومن هنا أنكر بعض المتأخرين وجود ما يدل على النهي عن قطع الصلاة في الكتاب والسنة ، فليس حينئذ إلا الاجماع إن ثبت ، وهو هنا في محل المنع ، سيما بعد ما عرفت من الحكم بالاستحباب عند من تقدم ممن قال بالمضي ، وأن ذلك منه عجيب بعد استدلاله بالنهي عن الابطال ، بل قد يتعجب أيضا حينئذ من جواز إتمام الصلاة بالتيمم مع التمكن من الطهارة المائية التي هي شرط للأبعاض كالجملة ، مع كون التيمم طهارة اضطرارية ، ولا اضطرار بعد فرض جواز القطع فضلا عن استحبابه ، وقد يتعجب أيضا من اجتماع استحباب القطع مع الوجوب إلا على تكلف ، هذا . على أن ذلك بعد ثبوته بطلان لا إبطال لعمل صحيح ، وكيف وصحته متوقفة على ثبوت عدم ناقضية الماء للتيمم في هذا الحال ، وهو محل البحث . وكذا الكلام فيما دل على النهي عن الانصراف حتى يجد الريح إلى آخره . مع أنه مساق لبيان أمر آخر ، وهو عدم الالتفات إلى ما يتخيله الانسان حدثا مما ينفخ الشيطان في دبره . وأما خبر ابن حمران فهو - مع ما في سنده من اشتراك ابني سماعة وحمران بين الثقة وغيره - محتمل لأن يراد بالدخول في الصلاة فيه الدخول بالركوع منها ، إذ هو الدخول الكامل ، سيما مع ملاحظة ما ورد أن أولها الركوع ( 1 ) وأن الصلاة ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود ( 2 ) وأن إدراك الركعة بادراك الركوع ( 3 ) إلى غير ذلك . ومنه يعرف ما في دعوى صراحته أو ظهوره بما قبل الركوع ، ولو سلم لأمكن حمله على ضيق الوقت عن القطع والطهارة كما يشعر به ذيله ، فيخرج عن محل النزاع
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الركوع - الحديث 6 - 1 من كتاب الصلاة ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الركوع - الحديث 6 - 1 من كتاب الصلاة ( 3 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب صلاة الجماعة